تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان أوتي جدلاً ؛ لأنه أوتي فكراً ، هذا الفكر خلقه الله ليكون أداة معرفته ، قد يستغل لغير ما خُلق له ، قد يستغله الإنسان ليغطِّي انحرافاته ، لذلك الجدل في القرآن مذموم ، وفي السنة أيضاً مذموم ، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ)).

(الترمذي ابن ماجه ، أحمد)

حينما يفكر الإنسان ليبرر ، يفكر ليغطي سلوكه المنحرف ، ليسبغ على سلوكه المنحرف مبررات ، ومسوِّغات معقولة ، إنه يستخدم فكره لغير ما خلق له .

لذلك مرةً جاءني شابٌ وقال لي : أنا ملحد ، قلت له : والله إن كان إلحادك عن منفعةٍ تنتفع بها فلست مستعداً أن أجلس معك ولا دقيقة ، أما إن كان إلحادك عن قناعةٍ بريئةٍ فأنا أجلس معك ، فأقسم لي بالله أنه عن قناعةٍ ، ولا عن انتفاعٍ ، والمنتفع بكفره لن يؤمن .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٠٧