فأنت ممكن أن تعجب بطبيب ، أو بمهندس ، أو بعالم آثار ، أو بمؤرخ ، أو بفلكي ، ولا يعنيك أمر استقامته في سلوكه ، ولا تربط بين علمه ولا سلوكه إطلاقاً ، إلا رجل الدين لا يمكن أن تستمع إليه ، ولا أن تصغِي له إلا إذا كان مطبقاً لما يقول ، فإن الدين عند الله أن تكون مطيعاً له، أما مفكر إسلامي لا يصلي ، مفكر إسلامي يلتقي مع الكاسيات العاريات ويملأ عينه من محاسنهن ، يقول لك : مفكر إسلامي ، له خلفية إسلامية ، نزعة إسلامية ، أرضية إسلامية ، منطلقاته إسلامية ، عواطفه إسلامية ، اهتماماته إسلامية ، ولكنه في النهاية ليس مسلما ، فإن الدين عند الله الإسلام ، العبرة أن تطيع الله ، أن يرى هذا في كلامك ، في حركاتك ، في سكناتك، في بيتك ، في عملك ، في مشيك في الطريق ؛ أتغض البصر عن محارم الله ؟ أم تملأ عينيك من الحرام ؟ هذا الإسلامي .
بالمعنى اللغوي إن الدين عند الله أن تكون مطيعاً لله ، هذا التدين الحقيقي ، أما في آخر الزمان صار التدين تقاليد وعادات ، وفلكلورًا ، وثقافة ، وعلمًا ، مظاهر ، استعراضًا ، يقول لك مثلاً : الآثار الإسلامية شيء جميل ، مكتبة إسلامية ، الزخرفة الإسلامية ، الخط العربي الإسلامي ، الخط الزخرفي الإسلامي ، كله صحيح ، لكن نريد إسلاماً ، نريد كما كان الصحابة ، كانوا يعرفون الله ويطيعونه ، فهذه الأشياء مادية ، زخرفية ، نسميها حضارية ، سميها تراثية ، أما الإسلام فأن تطيع الله فقط .
والله ذات مرة التقيت مع شخص يحمل شهادات متنوعة ، وكلها دكتوراه ، وله مكانة عندي ، ثم قال لي : أنا لا أصلي ، سبحان الله كيف لا تصلي ؟!! هذا الذي خلق السماوات والأرض ألا يستحق أن تعبده ؟ أنت أكبر من ذلك ؟ حينما لا تعرف الله لست عند الله عاقلاً أساساً ، من هو المجنون ؟ النبي الكريم مشى في الطريق رأى مجنوناً ، فسأل أصحابه سؤال العارف قال :
ـ من هذا ؟
ـ قالوا : مجنون .