تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امرأة تضع فلذة كبدها في صندوق ، وتلقيه في اليم ، في النهر ، ما الذي يسيِّر هذا الصندوق سيراً معيناً إلى أن يصل إلى شرفة ، أو إلى مدخل قصر على النيل ؟ وأي غصن اعترض هذا الصندوق ، فوقف عند شاطئ هذا القصر ، وأيَّة امرأة شعرت بدافع أن تقف على شاطئ النهر ؟ إنها امرأة فرعون ، وكيف ألقي في قلبها حب هذا الغلام الصغير ؟ وكيف امتنعت المراضع أن ترضعه تحريم امتناع .. وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ

( سورة القصص: من آية " 12" )

إذاً دقائق الحياة ؛ حركة المياه ، حركة الصندوق ، تحرك إنسان ، محبته في قلب إنسان ، هذا كله بيد الله ، ففي قصص القرآن إشارةٌ إلى أن الأمر بيد الله ، قصة سيدنا يوسف فيها تفاصيل ، ولكن الله يشهد فضلاً عن قرآنه ، وفضلاً عن كتابه أنه لا إله إلا هو ، كيف يشهد ؟

نحن ألفنا أن لكل نتيجة سبباً ، وأن لكل سبب نتيجة ، وتوهمنا لضعف إيماننا أن هذا السبب خارق النتيجة ، والذي آمن بالأسباب واعتمد عليها ونسي الله عز وجل فقد أشرك ، والذي لم يأخذ بها فقد عصى ، وأنا أقول دائماً : الإيمان الكامل أن تأخذ بالأسباب ، وكأنها كل شيء ، وأن تتوكل على الله ، وكأنها ليست بشيء ، من السهل جداً تأخذ بالأسباب كما فعل الغربيون ، لكن مع الأخذ بالأسباب الدقيق منزلق خطير أن تؤلِّهها ، وأن تعتمد عليها ، وأن تراها كل شيء ، وأن تستغني بأخذها عن الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٨٨