تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذاً هي كما أقول دائماً : كالوقود السائل في السيارة ؛ إذا أودع في المستودعات المحكمة ، وسال في الأنابيب المحكمة ، وانفجر في الوقت المناسب ، وفي المكان المناسب ، ولَّد حركةً نافعة ، فإن خرج عن مساره ، دمَّر المركبة ومَن فيها ، الوقود السائل خطر فيه قوة انفجار ، فإما أن توظِّف هذا الانفجار في تحريك هذه المركبة ، فتنتفع بحركتها ، وإما أن توظِّف هذا الانفجار في تدمير هذه المركبة ، وهكذا الإنسان ؛ إما أن مدمَّر بالشهوات ، أو أنه ينتفع بها إلى أقصى درجة .

فحب المال دفع رجلاً من بلد عربي مقيمًا في أمريكا إلى المقامرة ، يملك مليوني دولار ، خسرها في جلسةٍ واحدة ، فذهب إلى بيته ، وأطلق النار على زوجته ، وخنق أولاده الثلاثة ، ثم انتحر ، هذه شهوة ، ما الذي دفعه إلى القمار ؟ حب المال ، معه مليونان من الدولارات ، إذاً الشهوات ما لها حل وسط ، إن وظَّفتها في الحق ارتقيت بها ، وإن مارستها بلا منهج ، كانت دماراً عليك ، قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ

( سورة القصص : من آية " 50 " )

المعنى المخالف : أنه من اتبع هواه وفق هدى الله عزَّ وجل فلا شيء عليه ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٥٧