بمقاييس الأرض النصر مستحيل ، بمقاييس العَدَد ، والعُدَد ، والتدريب ، والأسلحة ، والمدى المُجْدي ، والأقمار ، والإعلام ، والتوجيه المعنوي المعركة خاسرة ، بمقاييس الأرض المعركة خاسرة ، لماذا كانت هذه آية ؟ أن هذه الفئة القليلة ، الضعيفة ، المستضعفة غلبت فئةً كثيرةً قويةً عاتيةً متمردة ، آية من آيات الله ، فبحسب قوانين الأرض لا يعقل لدراجة أن تسبق مركبة ، ولا يعقل لطفلٍ أن يقاوم جماعةً ، لكن إذا كان الله معك فمَن عليك ، وإذا كان عليك فمن معك ؟! مثل واقعي من حياتنا اليومية ، هذه الدولة الصغيرة مليونين شخص ، لماذا تتحدى كل الشرق الأوسط؟ لأن معها أكبر دولة ، تتحدى مَن حولها لا بقوتها الذاتية ، بل بدعم أكبر قوة في العالم ، إذاً أنت قوي بالله ، لو استعنت بالله أعانك ، وإذا استنصرت به نصرك .
لذلك قال العلماء : هناك نصرٌ استحقاقي ، ونصر تفَضُّلي ، ونصرٌ تكويني ...
الاستحقاقي : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
( سورة البقرة : من آية " 249 " )
كما انتصر المسلمون في بدر ، قلة قليلة ، ألف مقاتل على ثلاثمئة راحلة ، بلا عُدَد ، ولا خيول مسوَّمة ، ولاهم يحزنون ، واجهت أكبر قوة في قريش وانتصرت.
وأما النصر التفَضُّلي فربما لا تكون على الحق مئة بالمئة ، ولكن حكمة الله اقتضت أن تنتصر ، كما انتصر الروم على الفرس ، قال تعالى: غُلِبَتْ الرُّومُ(2)فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
( سورة الروم )