تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه قصة سيدنا يونس لا لأخذ العلم ، بل من أجل أن تؤمن بها ، سيدنا يونس كان في بطن الحوت ، ما من مصيبةٍ على الإطلاق أشد من أن تجد نفسك فجأة في بطن حوت ، في ظلام بطن الحوت ، وفي ظلام الليل ، وفي ظلام أعماق البحر ، نبيٌ كريم يجد نفسه فجأة في بطن حوت في ظلماتٍ ثلاث .. فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِين

َ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)

( سورة الأنبياء)

في أي مكان ، وفي أي زمان ، وفي أي ظرف .. وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ(88)

( سورة الأنبياء)

والله قصة سمعتها قبل أن آتي إليكم ، يقشعر لها البدن : سائق تاكسي ، استوقفه شخص فقير ، وشبه عاجز ، قال له إلى أين ؟ قال له : إلى أقصى جادة في الجبل ، وما معي درهم أعطيك إيَّاه، قال له : حاضر ، أوصله إلى آخر جادة ، فلما نزل من مركبته ، أقبل عليه أولاده ، وسألوه: أجئتنا بالخبز يا أبت ؟ قال : والله ما جئت بالخبز ، استحييت من السائق أن أوقفه ، فالسائق أراد أن يكمل معروفه ، فنزل إلى جادة في الأسفل ، واشترى خمس ربطات وذهب إليه، أعطاه الخبز ، يقسم بالله من شدة جوع أولاده التهموا نصف الخبز في دقائق ، من جوعهم ، ونزل ، استوقفه سائحان قالا له : خذنا إلى المطار ، فأخذهما إلى المطار ، ونقداه ألفين وخمسمئة ليرة ، والتسعيرة خمسمئة ليرة ، وهو في المطار جاءه سائحان آخران طلبا أن يوصلهما إلى فندق في دمشق ، أعطوه مئتي دولار ـ عشر آلاف ـ فرجع إلى هذا البيت ، واشترى لهم ما لذ وطاب من الفواكه ، والحلويات ، واللحوم ، مع مبلغ من المال ، قال له : كل هذا الرزق بسببك، لأنني خدمتك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٤٨