ويحضرني الآن كلمة رائعة : أنه ممكن أن تتعلم أمر الله ، أي إنسان ذكي عنده فكر ، وثقافة ، ولغة ، عنده كتب ، ومراجع ، وأجهزة يتعلم الشريعة ، ولو كان غير مسلمٍ ، قد يكون زنديقًا ، قد يكون زانيًا ، قد يكون شارب خمر ، قد يكون مُلْحِدًا ، إذا قرأ الكتب ، وفهمها ، واستوعبها ، وحفظها ، وربطها ببعضها بعضاً يمكنه أن ينجح في الامتحان ، فالعلم بأمره يستدرك بالمدارسة ، والعلم بخلقه يستدرك بالمدارسة ، اختصاص فيزياء ، وكيمياء ، ورياضيات، وفلك ، وطب ، وهندسة ، وعلم اجتماع ، وعلم نفس ، وتاريخ تربية ، كلها علوم أرضية تحتاج إلى فكر ، وكتاب ، ومدرس ، ووقت ، ودارسة ، ومطالعة ، ولكن العلم بذاته تحتاج إلى مجاهدة ، تحتاج إلى غض بصر ، ضبط لسان ، تحرير دخل ، إنفاق في سبيل الله ، ضبط الهوى ، ضبط العلاقات كله تحتاج لإرادة قوية ، فالإرادة القوية ، والطاعة ، والمجاهدة ثمن معرفة الله عزَّ وجل ..
لو أن إنسانًا زاغ قلبه ، وانحرف سيره ، وغرق في الدنيا ، وجمع من الأموال المبالغ الطائلة ، ثم ماذا ؟ جمع ألف مليون دولار ، (بل جيتس) معه رقم فلكي قريب بالمليارات ، ثمانين أو تسعين مليار دولار ، ثم ماذا ؟ ثم الموت ، وصلت إلى أعلى منصب في الأرض ، ثم ماذا ؟ إلى الموت ..
إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)
( سورة الغاشية )
فإذا شرد الإنسان ، وأراد الدنيا فقط ، وأعرض عن الآخرة ، فماذا ينتظره ؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوْ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ)) .
( الترمذي)