تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيدعو أولاً إلى الكفر ، فإن وجده على إيمان دعاه إلى الشرك ، إن وجده على التوحيد دعاه إلى أن يبتدع ، إن وجده على سنة دعاه إلى أن يرتكب كبيرة ، إن وجده على طاعة دعاه إلى أن يرتكب صغيرة ، إن وجده على وَرَع ... فماذا ؟!! لا الكفر جاء عليه ، والشرك ، ولا البدعة ، ولا الكبيرة ، ولا الصغيرة ، الآن يدعوه إلى التحريش بين المؤمنين ، أنت كذا، وأنا كذا ، والجماعة الفلانية ، يمزق الدين ، يمسك قضية صغيرة جداً يكبرها كثير ، يقيم عليها النكير ، يقاتل من أجلها ، وهي بالإسلام حجمها صغير جداً ، لأسبابٍ تافهةٍ جداً نتحارب ، نتقاتل، يطعن بعضنا بعضاً ، يكفر بعضنا بعضاً ، لأنه ترك مصدر علم من جهة ، ومال إلى جهة ثانية ، كفَّره وانتهى ، هذا كله مبالغة ، كله غلوٌ في الدين ؛ أن تأخذ جزئية صغيرة ، وأن تكبرها ، وأن تجعلها هي الدين ، هذا من فعل الشيطان ، فلا الكفر ، ولا الشرك ، ولا البدعة ، ولا الكبيرة ، ولا الصغيرة ، في التحريش بين المؤمنين ، كان واعياً هذا المؤمن ، يدخله في المباحات ، التوسُّع في المباحات حتى تمتص كل وقته ، وحتى يلقى الله صفر اليدين ، هذا .. ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٣٥