فيدعو أولاً إلى الكفر ، فإن وجده على إيمان دعاه إلى الشرك ، إن وجده على التوحيد دعاه إلى أن يبتدع ، إن وجده على سنة دعاه إلى أن يرتكب كبيرة ، إن وجده على طاعة دعاه إلى أن يرتكب صغيرة ، إن وجده على وَرَع ... فماذا ؟!! لا الكفر جاء عليه ، والشرك ، ولا البدعة ، ولا الكبيرة ، ولا الصغيرة ، الآن يدعوه إلى التحريش بين المؤمنين ، أنت كذا، وأنا كذا ، والجماعة الفلانية ، يمزق الدين ، يمسك قضية صغيرة جداً يكبرها كثير ، يقيم عليها النكير ، يقاتل من أجلها ، وهي بالإسلام حجمها صغير جداً ، لأسبابٍ تافهةٍ جداً نتحارب ، نتقاتل، يطعن بعضنا بعضاً ، يكفر بعضنا بعضاً ، لأنه ترك مصدر علم من جهة ، ومال إلى جهة ثانية ، كفَّره وانتهى ، هذا كله مبالغة ، كله غلوٌ في الدين ؛ أن تأخذ جزئية صغيرة ، وأن تكبرها ، وأن تجعلها هي الدين ، هذا من فعل الشيطان ، فلا الكفر ، ولا الشرك ، ولا البدعة ، ولا الكبيرة ، ولا الصغيرة ، في التحريش بين المؤمنين ، كان واعياً هذا المؤمن ، يدخله في المباحات ، التوسُّع في المباحات حتى تمتص كل وقته ، وحتى يلقى الله صفر اليدين ، هذا .. ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي