تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قُلُوبَنَا إِلَى طَاعَتِكَ)) .

[مسلم ، أحمد]

ينبغي أن نفهم هذا الحديث فهماً دقيقاً جداً ، أي أن الله عزَّ وجل جعل قلوبنا بيده لسبب واحد ؛ من أجل أن يعيننا على إيماننا ، فلو أن أحدنا أراد شيئاً طيباً ، ملأ الله قلبه انشراحاً ، وإذا أراد أحد الناس سوءً ، ملأ قلبه انقباضاً ، فلأن القلب بيد الله عزَّ وجل ، يعطينا دفعة التشجيع ، أو دفعة ردع ، يجب أن نفهم هذا الحديث : ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ)) ، يملؤها ثقةً ، وطمأنينة ، وأمناً ، وراحةً ، أو يملؤها خوفاً ، وقلقاً ، وانقباضاً ، فإن كان القرار صائباً ملأها أمناً ، وراحةً ، وانشراحاً ، وإن كان القرار مخطئاً ملأها خوفاً وقلقاً ، فإذا أردت أن تجمع بين هذه الآية وبين الحديث الصحيح .. ((إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُ كَيْفَ يَشَاءُ)) ، لصالحنا ، في صالح إيماننا .

هناك معنى آخر : أنت حينما ترى أقوى منك ينبغي ألا تخاف ، لأن قلب هذا القوي بيد الله؛ فإما أن يملأه عطفاً عليك ، وإما أن يملأه حقداً عليك ، فقلبه بيد الله لا تخف منه ، خف أن يسمح الله له أن يصل إليك .. وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا

( سورة الأنعام : من آية " 80 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٦٢٦