تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنا وقفتي (الله) هل عرفته ؟ هل جلست الساعات الطويلة من أجل أن تعرفه ؟ هل طلبت العلم الشرعي ؟ هل فكَّرت في خلقه ؟ هل فكرت في آياته التكوينية ؟ هل فكرت في آياته القرآنية ؟ هل فكرت في آياته الكونية من أجل أن تعرفه ، الله ، أنت إذا عرفت مَن هو الله ، ثم قلت : لا إله إلا هو ، لا ترى الأقوياء ، انتهوا الأقوياء عندك ، الأقوياء تراهم ضعفاء ، الأقوياء تراهم عِصِيَّاً بيد الله يؤدِّب بهم عباده .

سُئل تيمورلنك : مَن أنت ؟ قال : أنا غضب الرب ، أي إذا غضب الله يُسَلِّط على الناس شخصاً قوياً يخيفهم ، إذاً لا ترى مع الله أحداً ، العبرة ألا تقهر من الداخل ، المؤمن ليس مقهوراً لأنه يرى أنه لا إله إلا الله ، الله صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى ، الكامل ، الذات الكاملة ، العلم على الذات ، واجب الوجود ، الرحمن الرحيم ، الحنَّان المنان ، غفار الذنوب ، ساتر العيوب ، وفوق ذلك الأمر بيده حينما ، توقن أن أمر الكون بيده .. وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا

( سورة الأنعام : من آية " 59 " )

دقق ، هل هناك حدث في مستوى الأرض أقل من سقوط ورقة ؟! أنت تجلس في بستان، في أيام الخريف سقطت ورقة ، هل هناك حدث أقل من هذا الحدث ؟ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا .. فالأمر بيد الله .. وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(46)فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ(47)

( سورة إبراهيم )

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ(42)

( سورة إبراهيم )

أيها الإخوة ... هذه المعاني تريح الإنسان ، الأمر بيد الله .. وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٨٩