تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لابدَّ له من جهةٍ قويةٍ يركن إليها ، ويحتمي بها ، ويلجأ إليها ، ويعتقد أنها تحميه ، فالمسلم الذي عبد الله وحده ، التجاءه صحيح ، تمكنه صحيح ، أما غير المسلم الذي يعتقد بغير الله ؛ كالذي يرى سراباً يظنه ماءً .. كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ

( سورة النور : من آية " 39 " )

أيها الإخوة ... وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) .

( متفق عليه )

وفرقٌ كبير بين الإحصاء والعد ، قال تعالى : لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا(94)

( سورة مريم )

أنا قد أقول : في صفي خمسون طالباً ، هذا عَد ، أما الإحصاء فأن تعلم حقيقة كل طالب؛ مستواه العلمي ، والثقافي ، والأخلاقي ، والديني ، وضعه العائلي ، كل ما يتعلَّق في شؤون الطالب ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : (( ... مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) ، من أجل إن قرأت هذه الآية :

واللهِ هذه الآية وحدها لو عقلناها لملأت قلوبنا أمناً وطمأنينة ، ملأت قلوبنا إشراقاً ، لجعلتنا نتحرَّك حركةً عجيبة ، ما في إلا الله ـ بالتعبير الدارج ـ ..

الفاعل ، المتصرف ، المعطي ، المانع ، الشافي ، المُمْرض ، الموفق ، الذي لا يوفق ، المُحسن ، المنعم ، المعز ، المذل هو الله وحده ، الآن ( الله ) ما أسماؤه ؟ أن تتعرف إلى أسمائه الحسنى جزءٌ من عقيدتك ، جزءٌ من إيمانك ، أن تعرف أسماءه الحسنى وصفاته الفضلى وقال تعالى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ(43)

( سورة البقرة )

و.. فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا(59)

( سورة الفرقان )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٨٦