إذاً أن تؤمن أن الله خلق الأكوان هذا شيء لا يقدِّم ولا يؤخِّر ، بل إن إبليس آمن هذا الإيمان ، العبرة أن تؤمن أنه لا إله إلا الله ، ليس في الكون جهةٌ تستحق أن تعبدها إلا الله ، فإما أن تكون عبداً لله ، وإما أن تكون عبداً لعبدٍ لئيم ، لابدَّ من أن تكون عبداً لجهة ، لماذا ؟ لأن الله جبلك على أن تكون ضعيفا ..وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)
( سورة الإنسان )
هؤلاء الذين يعبدون النار في شرق آسيا ، لماذا يعبدون النار ؟ لأنهم يرونها آلة وتحميهم من المصائب ، الذين عبدوا البقر ، والذين عبدوا الشجر ، والذين عبدوا الحجر ، والذين عبدوا النار ، والذين عبدوا الأقوياء؛ دون أن يشعر الإنسان يعبد القوي ، يستسلم لأمره ، ولو كان في معصية ، يرجو ما عنده ولو كان على حساب دينه ، هذا أيضاً ضعيف ، لأنك ضعيف .. وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)
هذا الضعف أيها الإخوة ، مركبٌ في جبَّلتك لا دخل لك به ، ليس نقيصةً فيك ، هكذا شاء الله أن تكون ضعيفاً ، لأن الله لو خلقك قوياً ـ دقق ـ لاستغنيت بقوتك عن الله عزَّ وجل فشقيت باستغنائك ، خلقك ضعيفاً لتفتقر في ضعفك ، فتسعد بافتقارك ، خلقك ضعيفاً لتفتقر في ضعفك فتسعد بافتقارك ، لو أن الله خلقك قوياً لاستغنيت بقوتك ، فشقيت باستغنائك ، هذا الضعف يحتاج إلى جهة قوية تلجأ إليها ، المسلم لجأ إلى خالق الأكوان ، فالتجاؤه صحيح ، غير المسلم لجأ لبقرة ، لجأ لحجرة ، لجأ لشمس ، لجأ لقمر ، لجأ لمظاهر الطبيعة ، فحتى الذين عبدوا الأصنام ، وعبدوا مظاهر الطبيعة ، هم يعبرون بهذه العبادة عن ضعفهم ، ضعيف ..وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا(28)