تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له المُلك ، وله الحمد يحيي ، ويميت ، وهو على كل شيءٍ قدير " ، لو أن المسلم عقل هذه الكلمات عقلاً ، واستوعبها استيعاباً ، وأدركها إدراكاً ، لكان في سعادةٍ ما بعدها سعادة ، أساساً تسعون في المئة من الأمراض الوبيلة التي يعاني منها الإنسان ـ ولاسيما في هذا العصر ـ مردُّها إلى الشدة النفسية ، والشدة النفسية وراءها الشرك ، والدليل أن الله عزَّ وجل يقول : فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ(213)وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ(214)وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(215)

( سورة الشعراء )

يعني أحد أكبر مصادر العذاب النفسي ، والشقاء النفسي الضَجَر ، القلق ، الخوف المدمِّر، اليأس القاتل ، الانهيار ، الخنوع ، أحد أكبر أسباب العذاب النفسي هو الشرك ، وقد ورد عن الإمام عليٍّ كرَّم الله وجهه: " الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء على الصخرة الصمَّاء في الليلة الظلماء ، وأدناه أن تحب على جور أو أن تبغض على عدل " . يعني شخص تنتفع منه ، له انحرافٌ طفيف ، تغض البصر عن انحرافه لأنك منتفعٌ له ، هذا نوعٌ من أنواع الشرك ، وإنسان وجَّه لك النصيحة ، وهو محق ، وأنت مخطئ ، لكن أخذتك العزة بالإثم فحطَّمته ، هذا نوعٌ من أنواع الشرك الخفي ، وكما قال عليه الصلاة والسلام : " أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله ، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً ولكن شهوةٌ خفية وأعمالٌ لغير الله" .

( من شرح الجامع الصغير )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٨٣