تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفسير:

﴿٢١٩﴾ قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ أي يسألك الناس، أو الصحابة رضي الله عنهم، وسبب سؤالهم هو أن الإنسان العاقل إذا رأى ما يترتب على الخمر، والميسر من المضار التي تخالف الفطرة فلا بد أن يكون عنده إشكال في ذلك؛ ولهذا سألوا النبي ﷺ عن حكمهما - لا عن معناهما -؛ لأن المعنى معلوم.

والسؤال إذا كان بمعنى طلب مال فإنه ينصب مفعولين؛ وإذا كان سؤال استفهام فإنه ينصب المفعول الأول، ويتعدى للثاني بـ «عن» كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الساعة﴾ [الأعراف: ١٨٧]؛ وربما يُستغنى عن الثاني بجملة استفهامية، كما في السؤال بعده؛ والفرق بين الصيغتين - تعديه إلى جملة استفهامية، وتعديه إلى المفعول الثاني بحرف الجر - أنه إذا عدّي إلى الثاني بصيغة الاستفهام صارت هذه الصيغة نفس لفظ السائل بعينها؛ وإذا تعدى بـ «عن» فقد تكون هي لفظ السائل بعينه، وقد تكون غير ذلك.

والمراد بالخمر كل ما أسكر على وجه اللذة، والطرب.

وقد أنزل الله في الخمر أربع آيات: آية تبيحه - وهي قوله تعالى: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا﴾ [النحل: ٦٧]-؛ وآية تعرض بالتحريم - وهي هذه الآية -؛ وآية تمنعه في وقت دون آخر - وهي قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء: ٤٣]-؛ وآية تمنعه

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٦٧