تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب أن القائم بالأعمال الصالحة قد يحصل منه شيء من التفريط، والتقصير؛ ولذلك شرع للمصلي أن يستغفر الله ثلاثًا بعد السلام؛ وأما ذكر «الرحيم» فواضح مناسبته؛ لأن كل هذه الأعمال التي عملوها من آثار رحمته؛ وسبق الكلام على هذين الاسمين الكريمين.

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: فضيلة الإيمان، والهجرة؛ لقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ الآية.

٢ - ومنها: أن الجهاد دون مرتبة الهجرة؛ لأنه جعل الجهاد معطوفًا على الهجرة؛ ولم يجعل له اسمًا موصولًا مستقلًا.

٣ - ومنها: مراعاة الإخلاص في الهجرة، والجهاد؛ لقوله تعالى: ﴿في سبيل الله﴾؛ وأما بدون الإخلاص فهجرته إلى ما هاجر إليه؛ واعلم أنه يقال: في كذا؛ ولكذا؛ وبكذا؛ تقول مثلًا: جاهدت لله؛ وجاهدت بالله؛ وجاهدت في الله؛ فـ «لله»: اللام لبيان القصد؛ فتدل على الإخلاص؛ و«بالله»: الباء للاستعانة؛ فتدل على أنك جاهدت مستعينًا بالله؛ و«في الله»: «في» للظرفية؛ فتدل على أن ذلك الجهاد على وفق شرع الله - لم يتعد فيه الحدود -.

٤ - ومن فوائد الآية: أنه لا ينبغي للإنسان أن يكون جازمًا بقبول عمله؛ بل يكون راجيًا؛ ولكنه يرجو رجاءً يصل به إلى حسن الظن بالله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾؛ لأنهم لا يغترون بأعمالهم؛ ولا يُدْلُون بها على الله؛ وإنما يفعلونها وهم راجون رحمة الله.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٦٥