تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علامة ... وما أشبه ذلك؛ والتاء في هذه الأمثلة للمبالغة؛ فيكون ﴿كافة﴾ بمعنى كافًا؛ والتاء للمبالغة؛ قالوا: ومنه قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ [سبأ: ٢٨]، أي كافًا لهم عمَّا يضرهم لتخرجهم من الظلمات إلى النور.

وتأتي «كافة» بمعنى جميع، مثل «عامة»، كقوله ﷺ: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة» (١)؛ ووجه ارتباطها بالمعنى الأصلي - الذي هو الكف - أن الجماعة لها شوكة ومنعة تكف بجمعيتها من أرادها بسوء؛ وهنا قال تعالى: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ هل المراد ادخلوا في السلم جميعه، فتكون ﴿كافة﴾ حالًا من ﴿السلم﴾؛ أو ادخلوا أنتم جميعًا في السلم، وتكون ﴿كافة﴾ حالًا من الواو في قوله تعالى: ﴿ادخلوا﴾؟ الأقرب: المعنى الأول؛ لأننا لو قلنا بالمعنى الثاني: ادخلوا جميعًا في السلم صار معنى ذلك أن بعض المؤمنين لم يدخل في الإسلام؛ وحينئذ فلا يصح أن يوجه إليه النداء بوصف الإيمان؛ فالمعنى الأول هو الصواب أن ﴿كافة﴾ حال من ﴿السلم﴾ يعني ادخلوا في الإسلام كله؛ أي نفذوا أحكام الإسلام جميعًا، ولا تدعوا شيئًا من شعائره، ولا تفرطوا في شيء منها؛ وهذا مقتضى الإيمان؛ فإن مقتضى الإيمان أن يقوم الإنسان بجميع شرائع الإسلام.

قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾؛ نهي بعد أمر؛ لأن اتباع خطوات الشيطان يخالف الدخول في السلم كافة؛ و﴿خطوات﴾ جمع خُطوة؛ و«الخطوة» في الأصل هي ما بين القدمين عند مدِّهما في المشي.

(١) سبق تخريجه ١/ ٣٤٤.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٦