تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قاتلونا نقاتلهم؛ فثقيف كانوا تجمعوا لرسول الله فخرج إليهم الرسول ﷺ ليغزوهم؛ وكذلك الروم في غزوة تبوك تجمعوا له فخرج إليهم ليدافعهم؛ فالصواب في هذه المسألة أن الحكم باقٍ، وأنه لا يجوز ابتداء الكفار بالقتال في الأشهر الحرم؛ لكن إن اعتدوا علينا نقاتلهم حتى في الشهر الحرام.

٥ - ومنها: أن الأشهر قسمان: أشهر حرم؛ وأشهر غير حرم.

ويتفرع على هذه الفائدة: أن الله يختص من خلقه ما شاء؛ فهناك أماكن حرام، وأماكن غير حرام؛ وأزمنة حرام، وأزمنة غير حرام؛ وهناك رسل، وهناك مرسَل إليهم؛ وهناك صديقون، وهناك من دونهم؛ والله عز وجل كما يفاضل بين البشر يفاضل بين الأزمنة، والأمكنة.

٦ - ومن فوائد الآية: أن الذنوب تنقسم إلى قسمين: صغائر، وكبائر؛ وكل منهما درجات؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» (١)؛

وحدُّ الكبائر اختلف فيه أقوال الناس؛ فمنهم من قال: إن الكبائر معدودة؛ وذهب يتتبع كل نص قال فيه الرسول ﷺ: هذا من الكبائر؛ وعدّها سردًا؛ ومنهم من قال: إن الكبائر محدودة؛ يعني أن لها حدًا - أي ضابطًا يجمعها -؛ ليست معينة: هذه، وهذه، وهذه؛ ثم اختلفوا في الضابط، فقال بعضهم: كل ذنب لعن فاعله فهو كبيرة؛ وقال بعضهم: كل ذنب

(١) أخرجه البخاري ص ٢٠٩، كتاب الشهادات، باب ١٠: ما قيل في شهادة الزور، حديث رقم ٢٦٥٤، وأخرجه مسلم ص ٦٩٣، كتاب الإيمان، باب ٣٨: الكبائر وأكبرها، حديث رقم ٢٥٩ [١٤٣] ٨٧ ..

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٥٥