تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿وكفر به﴾ أي بالله عز وجل؛ ﴿والمسجد الحرام﴾ بالجر: يحتمل أن تكون معطوفة على الضمير في قوله تعالى: ﴿به﴾؛ ويحتمل أن تكون معطوفة على قوله تعالى: ﴿عن سبيل الله﴾؛ فعلى الاحتمال الأول يكون المراد بالكفر بالمسجد الحرام: عدم احترامه، والقيامِ بتعظيمه؛ وعلى الاحتمال الثاني يكون المراد: وصد عن المسجد الحرام، كما قال تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفًا أن يبلغ محله﴾ [الفتح: ٢٥].

وقوله تعالى: ﴿وإخراج أهله منه﴾ يعني بـ ﴿أهله﴾ النبي ﷺ، وأصحابه الذين هاجروا من مكة إلى المدينة بسبب إيذاء المشركين لهم، وتضييقهم عليهم حتى خرجوا بإذن الله عز وجل من مكة إلى المدينة.

قوله تعالى: ﴿أكبر عند الله﴾ أي أعظم إثمًا، وجرمًا من القتال في الشهر الحرام.

قوله تعالى: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ يعني بـ ﴿الفتنة﴾ الصد عن سبيل الله، ومنع المؤمنين، وإيذاؤهم؛ و«الفتنة» بمعنى: «إيذاء المؤمنين» قد جاءت في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ [البروج: ١٠].

قوله تعالى: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم ...﴾ إلخ، أي لا يزال هؤلاء الكفار يقاتلونكم ﴿حتى يردوكم عن دينكم﴾ أي يرجعوكم عنه إلى الكفر ﴿إن استطاعوا﴾ يعني: ولن يستطيعوا ذلك؛ ومثل هذه الجملة الشرطية تأتي لبيان العجز عن الشيء، كقوله تعالى:

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٥٢