تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩ - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يتوسل في الدعاء بالوصف المناسب، مثل الربوبية - التي بها الخلق، والتدبير؛ ولهذا كان أكثر الأدعية في القرآن مصدرة بوصف الربوبية، مثل: «ربنا»، ومثل: «ربِّ».

١٠ - ومنها: رفع المؤاخذة بالنسيان، والجهل؛ لقوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، فقال الله تعالى: «قد فعلت» (١)؛ ولا يلزم من رفع المؤاخذة سقوط الطلب؛ فمن ترك الواجب نسيانًا، أو جهلًا، وجب عليه قضاؤه، ولم يسقط الطلب به؛ ولهذا قال النبي - صلوات الله وسلامه عليه: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» (٢)؛ ولما صلى الرجل الذي لا يطمئن في صلاته قال له: «ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ» (٣)؛ ولم يعذره بالجهل مع أنه لا يحسن غير هذا؛ إذًا فعدم المؤاخذة بالنسيان، والجهل لا يسقط الطلب؛ وهذا في المأمورات ظاهر؛ أما المنهيات فإن من فعلها جاهلًا، أو ناسيًا فلا إثم عليه، ولا كفارة؛ مثال ذلك: لو أكل وهو صائم ناسيًا فلا إثم عليه؛ لقول النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه» (٤)؛ وكذلك لو

(١) سبق تخريجه ٣/ ١١٩.

(٢) أخرجه البخاري ص ٤٨، كتاب مواقيت الصلاة، باب ٣٧: من نسي صلاة فليصلها ...، حديث رقم ٥٩٧، وأخرجه مسلم ص ٧٨٥، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ٥٥: قضاء الصلاة الفائتة ...، حديث رقم ١٥٦٦ [٣١٤] ٦٨٤.

(٣) أخرجه البخاري ص ٦٠، كتاب الأذان، باب ٩٥: وجوب القراءة للإمام والمأموم ...، حديث رقم ٧٥٧؛ وأخرجه مسلم ص ٧٤٠، كتاب الصلاة، باب ١١؛ وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ...، حديث رقم ٨٨٥ [٤٥] ٣٩٧.

(٤) أخرجه مسلم ص ٨٦٣، كتاب الصيام، باب ٣٣: أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، حديث رقم ٣٧١٦ [١٧١] ١١٥٥.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٥٧