تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينقص منه شيء؛ ﴿وعليها ما اكتسبت﴾ أي ما اقترفت من إثم لا يحمله عنها أحد؛ و«الكسب»، و«الاكتساب» بمعنًى واحد؛ وقيل بينهما فرق؛ وهو أن «الكسب» في الخير، وطرقه أكثر؛ و«الاكتساب» في الشر، وطرقه أضيق - والله أعلم.

قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا﴾: هذه الجملة مقول لقول محذوف - أي «قولوا ربنا»؛ أو: «قالوا ربنا» عودًا على ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون﴾ - أي: و﴿قالوا سمعنا وأطعنا﴾، وقالوا: ﴿ربنا لا تؤاخذنا ..﴾؛ و﴿ربنا﴾ منادى حذفت منه «يا» النداء اختصارًا، وتيمنًا بالبداءة باسم الله عز وجل؛ و﴿لا تؤاخذنا﴾ أي لا تعاقبنا بما أخطأنا فيه.

قوله تعالى: ﴿إن نسينا أو أخطأنا﴾: «النسيان» هو ذهول القلب عن معلوم؛ يكون الإنسان يعلم الشيء، ثم يغيب عنه؛ ويسمى هذا نسيانًا، كما لو سألتك: ماذا صنعت بالأمس؟ تقول: «نسيت»؛ فأنت فاعل؛ ولكن غاب عنك فعله؛ و«الخطأ»: المخالفة بلا قصد للمخالفة؛ فيشمل ذلك الجهل؛ فإن الجاهل إذا ارتكب ما نهي عنه فإنه قد ارتكب المخالفة بغير قصد للمخالفة.

قوله تعالى: ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرًا﴾: أتى بالواو ليفيد أن هذه الجملة معطوفة على التي قبلها؛ وكرر النداء تبركًا بهذا الاسم الكريم، وتعطفًا على الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا من أسباب إجابة الدعاء؛ و«الإصر» هو الشيء الثقيل الذي يثقل على الإنسان من التكاليف، أو العقوبات.

قوله تعالى: ﴿كما حملته على الذين من قبلنا﴾ أي اليهود، والنصارى، وغيرهم.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٥٢