تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مما أسأت فيه، أو فرطت؛ وتحمد الله على ما قمت به من طاعته.

١١ - ومن فوائد الآية: أن الله سبحانه وتعالى لم يصرح بالمعاقبة؛ ولا يلزم من المحاسبة المؤاخذة؛ لقوله تعالى: ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾؛ ويؤيده ما ثبت في الصحيح أن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن، فيقرره بذنوبه، ويقول: «عملت كذا في يوم كذا» حتى يقر؛ فإذا رأى أنه قد هلك يقول الله عز وجل: «قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم» (١).

١٢ - ومنها: سعة علم الله عز وجل، وكان من أسمائه: «الواسع» أي ذو السعة في جميع صفاته.

١٣ - ومنها: إثبات المشيئة لله عز وجل؛ لقوله تعالى: ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾؛ ومشيئته تعالى مقرونة بالحكمة؛ لقوله تعالى: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠]؛ كل شيء أضافه الله إلى مشيئته فاعلم أنه مقرون بحكمة؛ لا يشاء شيئًا إلا لحكمة - أيًا كان هذا الشيء.

١٤ - ومنها: أنه بعد المحاسبة إما أن يغفر للإنسان؛ وإما أن يعذبه؛ لقوله تعالى: ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ فإن كان كافرًا عذب؛ وإن كان مسلمًا كان تحت المشيئة، كما قال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨].

١٥ - ومنها: إثبات القدرة لله، وعمومها في كل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿والله على كل شيء قدير﴾؛ فلا أحد يقدر على كل

(١) سبق تخريجه ١/ ٢٠٠.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٤٠