تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك مشروط - حسبما في الآية - بالسفر سواء كان قصيرًا، أو طويلا؛ وبألا نجد كاتبًا؛ فهل هذا الشرط معتبر؟ الجواب: دلت السنة على عدم اعتباره: فقد اشترى النبي ﷺ ثلاثين صاعًا من الشعير لأهله، ورهن درعه عند يهودي حتى مات (١)؛ وهذا يدل على جواز الرهن في الحضر حتى مع وجود الكاتب.

فإذا قال قائل: إذا كان الأمر هكذا فما الجواب عن الآية؟ فالجواب عن الآية أن الله عز وجل ذكر صورة إذا تعذر فيها الكاتب فإن صاحب الحق يتوثق لحقه بالرهن المقبوض؛ فذكر هذه الصورة لا على أنها شرط للحكم؛ يعني كأنه قال: إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه؛ وإن كنتم في السفر، وليس عندكم كاتب فرهان مقبوضة.

٤ - ومن فوائد الآية: أن بعض العلماء استدل بهذه الآية على لزوم القبض في الرهن؛ وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن قبض الرهن شرط لصحته؛ لأن الله جعل القبض وصفًا في الرهن؛ والوصف لازم للموصوف.

والقول الثاني: أن القبض شرط للزوم الرهن - لا لصحته؛ وعلى هذا القول يكون الرهن صحيحًا - وإن لم يُقبَض - لكنه ليس بلازم؛ فللراهن أن يتصرف فيه بما شاء.

والقول الثالث: أن القبض - أعني قبض الرهن - ليس بشرط لا للصحة، ولا للزوم؛ وإنما ذكر الله القبض في هذه الحال؛ لأن التوثق التام لا يحصل إلا به لكون المتعاقدين في سفر؛

(١) راجع البخاري ص ٢٣٤، كتاب الجهاد، باب ٨٩: ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب، حديث رقم ٢٩١٦.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٢٨