تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿فإن لم يكونا ...﴾؛ والفاء هنا رابطة للجواب؛ و«رجل» خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: فالشاهد رجل، وامرأتان.

وقوله تعالى: ﴿فرجل﴾ أي فذَكَر بالغ؛ و﴿امرأتان﴾ أي أنثيان بالغتان؛ لأن الرجل والمرأة إنما يطلقان على البالغ.

قوله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة؛ أي رجل وامرأتان كائنون ممن ترضون من الشهداء؛ والخطاب في قوله تعالى: ﴿ترضون﴾ موجه للأمة؛ يعني بحيث يكون الرجل والمرأتان مرضيين عند الناس؛ لأنه قد يُرضى شخص عند شخص ولا يُرضى عند آخر؛ فلا بد أن يكون هذان الشاهدان؛ أو هؤلاء الشهود - أي الرجل والمرأتان - ممن عرف عند الناس أنهم مرضيون؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: «شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب» (١)؛ إذًا العبرة بالرضى عند عموم الناس؛ لا برضى المشهود له؛ لأنه قد يرضى بمن ليس بمرضي.

وقوله تعالى: ﴿من الشهداء﴾: بيان لـ «مَنْ» الموصولة؛ لأن الاسم الموصول من المبهمات؛ فيحتاج إلى بيان؛ فإذا قلت: «يعجبني من كان ذكيًا» فهذا مبهم؛ فإذا قلت: «يعجبني من كان ذكيًا من الطلاب» صار مبينًا.

قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ فيها قراءات؛ القراءة الأولى بفتح همزة ﴿أنْ﴾؛ وعلى هذا يجوز

(١) أخرجه البخاري ص ٤٧، كتاب مواقيت الصلاة، باب ٣٠: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، حديث رقم ٥٨١.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٠٦