تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿كما علمه الله﴾ يحتمل أن تكون الكاف للتشبيه؛ فالمعنى حينئذ: أن يكتب كتابة حسب علمه بحيث تكون مستوفية لما ينبغي أن تكون عليه؛ ويحتمل أن تكون الكاف للتعليل؛ فالمعنى: أنه لما علمه الله فليشكر نعمته عليه، ولا يمتنع من الكتابة.

قوله تعالى: ﴿فليكتب﴾؛ الفاء للتفريع: واللام لام الأمر؛ ولكنها سكنت؛ لأنها وقعت بعد الفاء؛ وموضع: ﴿فليكتب﴾ مما قبلها في المعنى قال بعض العلماء: إنها من التوكيد؛ لأن النهي عن إباء الكتابة يستلزم الأمر بالكتابة؛ فهي توكيد معنوي؛ وقيل: بل هي تأسيس تفيد الأمر بالمبادرة إلى الكتابة، أو هي تأسيس توطئة لما بعدها؛ والقاعدة: أنه إذا احتمل أن يكون الكلام توكيدًا، أو تأسيسًا، حمل على التأسيس؛ لأنه فيه زيادة معنى؛ وبناءً على هذه القاعدة يكون القول بأنها تأسيس أرجح.

قوله تعالى: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ أي يملي؛ وهما لغتان فصيحتان؛ فـ «الإملال» و«الإملاء» بمعنًى واحد؛ فتقول: «أمليت عليه»؛ و«أمللت عليه» لغة عربية فصحى - وهي في القرآن.

قوله تعالى: ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئًا﴾؛ لما أمر الله عز وجل بأن الذي يملي هو الذي عليه الحق دون غيره وجه إليه أمرًا، ونهيًا؛ الأمر: ﴿وليتق الله ربه﴾ يعني يتخذ وقاية من عذاب الله، فيقول الصدق؛ والنهي: ﴿ولا يبخس منه شيئًا﴾ أي لا ينقص لا في كميته، ولا كيفيته، ولا نوعه.

قوله تعالى: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا﴾، أي لا

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٠٤