تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالجواب: ما قاله المعربون: أنه نصب على حكاية الحال؛ وإذا قدرنا حكاية الحال الماضية صار ﴿يقول﴾ مستقبلًا بالنسبة لقوله تعالى: ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾؛ و﴿الرسول﴾: المراد به الجنس - أي حتى يقول الرسول من هؤلاء الذين زلزلوا، ومستهم البأساء، والضراء -؛ و﴿معه﴾ المصاحبة هنا في القول، والإيمان - أي يقولون معه وهم مؤمنون به -؛ ﴿متى نصر الله﴾: الجملة مقول القول؛ والاستفهام فيها للاستعجال - أي استعجال النصر -؛ وليس للشك فيه.

قوله تعالى: ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾: يحتمل أن يكون هذا جوابًا لقول الرسول، والذين آمنوا معه: متى نصر الله؛ ويحتمل أن يكون جملة استئنافية يخبر الله بها خبرًا مؤكدًا بمؤكدين: ﴿ألا﴾؛ و﴿إن﴾؛ وكلاهما صحيح.

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: عناية الله عز وجل بهذه الأمة، حيث يسليها بما وقع بغيرها؛ لقوله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ...﴾ إلخ؛ وهكذا كما جاء في القرآن جاء في السنة؛ فالرسول ﷺ لما جاءه أصحابه يشكون إليه بمكة فأخبرهم: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه، وعظمه؛ ما يصده ذلك عن دينه» (١) تثبيتًا للمؤمنين.

(١) أخرجه البخاري ص ٥٧٩، كتاب الإكراه، باب ١: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، حديث رقم ٦٩٤٣.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٤٠