تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بُعد نظر يخدع بأدنى سبب؛ وكم من إنسان عنده قوة فراسة، وحزم، ونظر في العواقب يحميه الله سبحانه وتعالى بفراسته عن أشياء كثيرة.

٦ - ومنها: الثناء على من لا يسأل الناس؛ لقوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾؛ وقد كان من جملة ما بايع النبي ﷺ أصحابه: ألا يسألوا الناس شيئًا؛ حتى إن الرجل ليسقط سوطه من على بعيره، فينزل، فيأخذه ولا يقول لأخيه: أعطني إياه (١)؛ كل هذا بعدًا عن سؤال الناس.

والسؤال - أي سؤال المال - لغير ضرورة محرم إلا إذا علمنا أن المسؤول يفرح بذلك ويُسَر؛ فإنه لا بأس به؛ بل قد يكون السائل مثابًا مأجورًا لإدخاله السرور على أخيه؛ كما لو سأل إنسان صديقًا له يعرف أنه يكون ممتنًا بهذا السؤال؛ وقد قال النبي ﷺ في اللحم الذي على البرمة: «هو على بريرة صدقة؛ ولنا هدية» (٢).

٧ - ومن فوائد الآية: بيان عموم علم الله؛ لقوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم﴾؛ فأيّ خير يفعله العبد فإن الله به عليم.

(١) راجع صحيح مسلم ص ٨٤٢، كتاب الزكاة، باب ٣٥: كراهة المسألة، حديث رقم ٢٤٠٣ [١٠٨] ١٠٤٣.

(٢) أخرجه البخاري ص ١١٨، كتاب الزكاة، باب ٦١: الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ، حديث رقم ١٤٩٣، وأخرجه مسلم ص ٨٤٩، كتاب الزكاة، باب ٥٢، إباحة الهدية للنبي ﷺ ولبني هاشم وبني المطلب ...، حديث رقم ٢٤٨٥ [١٧٠] ١٠٧٤.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٧١