تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكسرها؛ و﴿من التعفف﴾ أي بسبب تعففهم عن السؤال، وإظهار المسكنة؛ لأنك إذا رأيتهم ظننتهم أغنياء مع أنهم فقراء، كقول النبي ﷺ: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة، واللقمتان والتمرة، والتمرتان؛ ولكن المسكين الذي لا يجد غِنًى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» (١).

قوله تعالى: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي تعرف أحوالهم بعلامتهم؛ والعلامة التي فيهم هي أن الإنسان إذا رآهم ظنهم أغنياء؛ وإذا دقق في حالهم تبين له أنهم فقراء؛ لكنهم متعففون؛ وكم من إنسان يأتيك بمظهر الفقير المدقع: ثياب ممزقة، وشعر منفوش، ووجه كالح، وأنين، وطنين؛ وإذا أمعنت النظر فيه عرفت أنه غني؛ وكم إنسان يأتيك بزي الغني، وبهيئة الإنسان المنتصر على نفسه الذي لا يحتاج إلى أحد؛ لكن إذا دققت في حاله علمت أنه فقير؛ وهذا يعرفه من منّ الله عليه بالفراسة؛ وكثير من الناس يعطيهم الله سبحانه وتعالى علمًا بالفراسة يعلمون أحوال الإنسان بملامح وجهه، ونظراته، وكذلك بعض عباراته، كما قال الله عز وجل: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ [محمد: ٣٠].

قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾؛ هل النفي للقيد؛ أو للقيد والمقيد؟ إن نظرنا إلى ظاهر اللفظ فإن النفي للقيد؛ أي أنهم لا يلحون في المسألة؛ ولكن يسألون؛ وإن نظرنا إلى مقتضى

(١) أخرجه البخاري ص ١١٧، كتاب الزكاة، باب ٥٣: قول الله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافًا) وكم الغنى ...، حديث رقم ١٤٧٩؛ وأخرجه مسلم ص ٨٤١، كتاب الزكاة، باب ٣٤: المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ...، حديث رقم ٢٣٩٣ [١٠١] ١٠٣٩.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٦٨