تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥ - ومنها: إثبات المشيئة لله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿من يشاء﴾.

٦ - ومنها: أن هداية الخلق بمشيئة الله؛ ولكن هذه المشيئة تابعة للحكمة؛ فمن كان أهلًا لها هداه الله؛ لقوله تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤]؛ ومن لم يكن أهلًا للهداية لم يهده؛ لقوله تعالى: ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف: ٥]، ولقوله تعالى: ﴿إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].

٧ - ومنها: أن أعمال الإنسان لا تنصرف إلى غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وما تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾؛ وليس في الآية دليل على منع أن يتصدق الإنسان بعمله على غيره؛ ولكنها تبين أن ما عمله الإنسان فهو حق له؛ ولهذا جاءت السنة صريحة بجواز الصدقة عن الميت، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري في قصة الرجل الذي قال: «يا رسول الله، إن أمي أفتلتت نفسها وأُراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم تصدق عنها» (١)؛ وكذلك حديث سعد بن عبادة حين تصدق ببستانه لأمه (٢)؛ إذًا فالآية لا تدل على منع الصدقة عن الغير؛ وإنما تدل على أن ما عمله الإنسان لا يصرف إلى غيره.

(١) أخرجه البخاري ص ٢٢٢، كتاب الوصايا، باب ١٩: ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه، حديث رقم ٢٧٦٠؛ وأخرجه مسلم ص ٨٣٦، كتاب الزكاة، باب ١٥: وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه، حديث رقم ٢٣٢٦ [٥١] ١٠٠٤؛ واللفظ للبخاري.

(٢) أخرجه البخاري ص ٢٢١، كتاب الوصايا، باب ١٦: إذا قال: أرضي وبستاني صدقة الله، حديث رقم ٢٧٥٦.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٦٤