تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعدنا بشيئين: المغفرة، والفضل؛ المغفرة للذنوب؛ والفضل لزيادة المال في بركته، ونمائه.

فإن قال قائل: كيف يزيد الله تعالى المنفِق فضلًا ونحن نشاهد أن الإنفاق ينقص المال حسًا؛ فإذا أنفق الإنسان من العشرة درهمًا صارت تسعة؛ فما وجه الزيادة؟

فالجواب: أما بالنسبة لزيادة الأجر في الآخرة فالأمر ظاهر؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ ومن تصدق بما يعادل تمرة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله يربيها له حتى تكون مثل الجبل؛ وأما بالنسبة للزيادة الحسية في الدنيا فمن عدة أوجه:

الوجه الأول: أن الله قد يفتح للإنسان باب رزق لم يخطر له على بال؛ فيزداد ماله.

الوجه الثاني: أن هذا المال ربما يقيه الله سبحانه وتعالى آفات لولا الصدقة لوقعت فيه؛ وهذا مشاهد؛ فالإنفاق يقي المال الآفات.

الوجه الثالث: البركة في الإنفاق بحيث ينفق القليل، وتكون ثمرته أكثر من الكثير؛ وإذا نُزعت البركة من الإنفاق فقد ينفق الإنسان شيئًا كثيرًا في أمور لا تنفعه؛ أو تضره؛ وهذا شيء مشاهد.

٨ - ومنها: أن هذه المغفرة التي يعدنا الله بها مغفرة عظيمة؛ لقوله تعالى: ﴿منه﴾؛ لأن عظم العطاء من عظم المعطي؛ ولهذا جاء في الحديث الذي وصى به النبي ﷺ أبا بكر: «فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني» (١).

(١) أخرجه البخاري ص ٨٣٤، كتاب الأذان، باب ١٤٩: الدعاء قبل السلام، حديث رقم ٨٣٤؛ وأخرجه مسلم ١١٤٨، كتاب الذكر والدعاء، باب ١٤: الدعوات والتعوذ، حديث رقم ٦٨٦٩ [٤٨] ٢٧٠٥.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٤٩