تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصدق بألف درهم، فهذه الصدقة تنمو له: الألف يكون بسبعمائة ألف إلى أضعاف كثيرة؛ لكنه - والعياذ بالله - منّ بهذه الصدقة، فصار هذا المنّ بمنزلة الإعصار الذي أصاب تلك الجنة الفيحاء؛ ولا يمكن أن تنزل هذه الصورة على المرائي؛ لأن المرائي لم يغرس شيئًا أصلًا.

قوله تعالى: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات﴾ أي مِثل ذلك البيان؛ وهذا التعبير يرد كثيرًا في القرآن، وتقديره كما سبق؛ وإذا كان هذا التقدير فإننا نقول: الكاف اسم بمعنى مثل؛ وهي منصوبة على أنها مفعول مطلق؛ وعاملها ﴿يبين﴾؛ و﴿الآيات﴾ يشمل الآيات الكونية، والشرعية - يبينها الله، ويوضحها.

قوله تعالى: ﴿لعلكم تتفكرون﴾: «لعل» هنا للتعليل؛ و«التفكر» إعمال الفكر فيما يراد.

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: بيان تثبيت المعاني المعقولة بالأمور المحسوسة؛ لأنه أقرب إلى الفهم؛ وجه ذلك أن الله سبحانه وتعالى ضرب مثلًا للمانّ بالصدقة بصاحب هذه الجنة؛ ووجه الشبه سبقت الإشارة إليه.

٢ - ومنها: جواز ضرب المثل بالقول؛ فهل يجوز ضرب المثل بالفعل - وهو ما يسمى بالتمثيل؟

الجواب: نعم، يجوز لكن بشرط ألا يشتمل على شيء محرم؛ ولنضرب لذلك أمثلة للأشياء المحرمة في التمثيل:

أولًا: أن يكون فيه قيام رجل بدور امرأة، أو قيام امرأة بدور رجل؛ لأن النبي ﷺ لعن المتشبهين من الرجال بالنساء،

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٣٢