تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأرعها سمعك: فإنه خير تأمر به؛ أو شر ينهى عنه» (١)؛ وصدق رضي الله عنه.

ثم في توجيه النداء للمؤمنين بوصف الإيمان فيه فوائد؛ الفائدة الأولى: الحث على قبول ما يلقى إليهم، وامتثاله؛ وجه ذلك: أنه إذا علق الحكم بوصف كان ذلك الوصف علة للتأثر به؛ كأنه يقول: يا أيها الذين آمنوا لإيمانكم افعلوا كذا، وكذا؛ أو لا تفعلوا كذا؛ الفائدة الثانية: أن ما ذكر يكون من مكملات الإيمان، ومقتضياته؛ الفائدة الثالثة: أن مخالفة ما ذكر نقص في الإيمان.

قوله تعالى: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم﴾: الإبطال للشيء يكون بعد وجوده؛ فالبطلان لا يكون غالبًا إلا فيما تم؛ و«الصدقات» جمع صدقة؛ وهي ما يبذله الإنسان تقربًا إلى الله.

قوله تعالى: ﴿بالمن والأذى﴾؛ الباء للسببية؛ و«المن» إظهار أنك مانّ عليه، وأنك فوقه بإعطائك إياه؛ و«الأذى» أن تذكر ما تصدقت به عند الناس فيتأذى به.

قوله تعالى: ﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾؛ الكاف هنا للتشبيه؛ وهي خبر مبتدأ محذوف؛ والتقدير: مثلكم كالذي ينفق ماله رئاء الناس؛ و﴿رئاء﴾ مفعول لأجله؛ وهي مصدر راءى يرائي رئاءً ومراءاة، كقاتل يقاتل قتالًا ومقاتلة؛ وجاهد يجاهد جهادًا ومجاهدة؛ و«الرياء» فِعل العبادة ليراه الناس، فيمدحوه عليها.

قوله تعالى: ﴿ولا يؤمن بالله وباليوم الآخر﴾ معطوف على

(١) سبق تخريجه ١/ ٣٣٧.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣١٩