تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينا، وفي إبراهيم، وأننا أحق بالشك من إبراهيم؟ فالجواب أن الحديث لا يراد به هذا المعنى؛ لأن هذا معنًى يخالف الواقع؛ فليس عند الرسول ﷺ شك في إحياء الموتى؛ وإنما المعنى أن إبراهيم لم يشك؛ فلو قدر أنه يشك فنحن أحق بالشك منه؛ وما دام الشك منتفيًا في حقنا فهو في حقه أشد انتفاءً؛ فإذا عُلم أننا الآن نؤمن بأنه تعالى هو القادر، فإبراهيم أولى منا بالإيمان بذلك؛ هذا هو معنى الحديث، ولا يحتمل غيره؛ فإن قلت: لا زال هنا إشكال؛ وهو: هل إبراهيم أكمل إيمانًا من محمد ﷺ؟ فالجواب: لا؛ ولكن قاله ﷺ على سبيل التواضع؛ ولهذا قرن بينه وبين قوله (ﷺ): «ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي» (١)؛

فيوسف بقي في السجن بضع سنين، وجاءه رسول الملك يدعوه؛ فقال له: لا أخرج، ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾ [يوسف: ٥٠]؛ مع أن غيره لو حبس سبع سنين، وقالوا له: «اخرج»، فإنه يخرج؛ هذا مقتضى الطبيعة؛ لكن يوسف - عليه الصلاة والسلام - كان حليمًا حازمًا؛ قال: لا أخرج حتى تظهر براءتي كاملة؛ فتبين من هذا أنه لا يلزم من قول الرسول ﷺ هذا أن يكون إبراهيم أقوى إيمانًا.

٩ - ومن فوائد الآية: إثبات زيادة الإيمان في القلب؛ لقوله تعالى: ﴿بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾؛ ففيه رد على من قال: إن

(١) التخريج السابق ..

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٣٠٥