تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشراب لم يتغير لمدة مائة سنة، والرياح تمر به، والشمس، والحر.

١٦ - ومنها: جواز الانتفاع بالحُمُرِ؛ لقوله تعالى: ﴿وانظر إلى حمارك﴾.

١٧ - ومنها: ثبوت الملكية فيها: لأن الله أضاف الحمار إلى صاحبه؛ فقال تعالى: ﴿حمارك﴾؛ فإن قلت: كيف تجمع بين هذا وبين قول النبي ﷺ: «إن الله عز وجل إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» (١)؛ وإثبات الملكية يقتضي حل الثمن؟

فالجواب: أنها إذا بيعت للأكل فهو حرام؛ لأنه هو المحرم؛ وأما إذا بيعت للانتفاع فهذا حلال؛ لأن الانتفاع بها حلال؛ إذًا فهذا لا يعارض الحديث؛ فإذا اشترى الحمار للأكل فالثمن حرام؛ وإن اشتراه للمنفعة فالمنفعة حلال، وثمنها حلال.

١٨ - ومن فوائد الآية: أن الله يحدث للعبد ما يكون عبرة لغيره؛ لقوله تعالى: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾؛ ومثل ذلك قوله تعالى في عيسى بن مريم، وأمه: ﴿والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين﴾ [الأنبياء: ٩١].

١٩ - ومنها: أنه ينبغي التفكر فيما خلقه الله عز وجل، وأحدثه في الكون؛ لأن ذلك يزيد الإيمان، حيث إن هذا الشيء آية من آيات الله.

(١) أخرجه أحمد ١/ ٢٩٥، حديث رقم ٢٦٧٨، واللفظ له، وأخرجه أبو داود ص ١٤٨٣، كتاب البيوع، باب ٦٤: في ثمن الخمر والميتة، حديث رقم ٣٤٨٨، وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/ ٣٧٠: صحيح.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٩٥