تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفر - على العكس من ذلك؛ أما ظلمة الفسق فهي ظلمة جزئية تكبر، وتصغر بحسب ما معه من المعاصي؛ ودليل ذلك أن النبي ﷺ أخبر أن العبد إذا أذنب ذنبًا نكت في قلبه نكتة سوداء (١) - والسواد ظلمة، وتزول هذه النكتة بالتوبة، وتزيد بالإصرار على الذنب؛ فالظلمات ثلاث: ظلمة الجهل، والكفر، والمعاصي؛ يقابلها نور العلم، ونور الإيمان، ونور الاستقامة.

قوله تعالى: ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾؛ إذا تأملت هذه الجملة، والتي قبلها تجد فرقًا بين التعبيرين في الترتيب: ففي الجملة الأولى قال تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ لأمور ثلاثة؛ أحدها: أن هذا الاسم الكريم إذا ورد على القلب أولًا استبشر به؛ ثانيًا: التبرك بتقديم ذكر اسم الله عز وجل؛ ثالثًا: إظهار المنة على هؤلاء بأن الله هو الذي امتن عليهم أولًا، فأخرجهم من الظلمات إلى النور؛ أما الجملة الثانية: ﴿والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت﴾؛ ولو كانت الجملة على سياق الأولى لقال: «والطاغوت أولياء الذين كفروا»؛ ومن الحكمة في ذلك: أولًا: ألّا يكون الطاغوت في مقابلة اسم الله؛ ثانيًا: أن الطاغوت أهون، وأحقر من أن يُبدأ به، ويُقدّم؛ ثالثًا: أن البداءة بقوله تعالى: ﴿الذين كفروا﴾ أسرع إلى ذمهم مما لو تأخر ذكره.

وقوله تعالى: ﴿والذين كفروا﴾ أي كفروا بكل ما يجب الإيمان به سواءً كان كفرهم بالله، أو برسوله، أو بملائكته، أو باليوم الآخر، أو بالقدر، أو غيرها مما يجب الإيمان به.

(١) أخرجه مسلم ص ٧٠٢، كتاب الإيمان، باب ٦٤: رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب ...، حديث رقم ٣٦٩ [٢٣١] ١٤٤.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٧٢