والحاصل أنا نقول: ينبغي لكل إنسان حين يرى في الدنيا ما يعجبه أن يقول كما قال الرسول ﷺ.
٤ - ومن فوائد الآية: حقارة الدنيا؛ لوصفها بالدنيا؛ وهي من الدنوّ زمنًا، ورتبة؛ زمنًا؛ لأنها قبل الآخرة؛ ورتبة؛ لأنها قليل بالنسبة للآخرة؛ ولهذا لا تجد في الدنيا حال سرور إلا مشوبًا بتنغيص قبله، وبعده؛ لكن هذا التنغيص بالنسبة للمؤمن خير؛ لأن له فيه أجرًا، كما أخبر الرسول ﷺ في قوله: «عجبًا للمؤمن إن أمره كله خير؛ إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له؛ وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له» (١)؛ والمؤمن إذا ابتلي بالبلاء الجسمي، أو النفسي يقول: هذه نعمة من الله يكفِّر الله بها عني سيئاتي؛ فإذا أحس هذا الإحساس صار هذا الألم نعمة؛ لأن الإنسان خطّاء دائمًا؛ وهذه الأشياء لا شك أنها - والحمد لله - تكفير للسيئات؛ فإن صبر واحتسب صارت رفعة للدرجات؛ فالآلام، والبلايا، والهم، والغم، تكفير بكل حال؛ ولكن مع الصبر والاحتساب يكون عملًا صالحًا يثاب عليه، ويؤجر عليه.
٥ - ومن فوائد الآية: أن لا نركن إلى هذه الحياة، ونطمئن إليها؛ بل نجعل همتنا منصرفة إلى الدار الآخرة؛ وهذا لا ينافي أن نتمتع وننعم بما أحل الله لنا مع الاستقامة في ديننا.
٦ - ومنها: أن الكفار لا يزالون يسلطون أنفسهم على المؤمنين؛ لقوله تعالى: ﴿ويسخرون﴾ بالفعل المضارع؛ لأن
(١) أخرجه مسلم ص ١١٩٦، كتاب الزهد والرقائق، باب ١٣: المؤمن أمره كله خير، حديث رقم ٧٥٠٠ [٦٤] ٢٩٩٩.