تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا﴾ [الحجرات: ١٤]؛ و«الأعراب» مذكر، لكن لما جُمع جَمع تكسير صح تأنيثه؛ وتأنيثه لفظي؛ لأنه مؤول بالجماعة؛ والمشار إليه هم المرسل الذين دلّ عليهم قوله تعالى: ﴿وإنك لمن المرسلين﴾ [البقرة: ٢٥٢].
قوله تعالى: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾؛ يعني جعلنا بعضهم أفضل من بعض في الوحي؛ وفي الأتباع؛ وفي الدرجات؛ والمراتب عند الله سبحانه وتعالى.
قوله تعالى: ﴿منهم﴾ أي من الرسل ﴿من كلم الله﴾ أي من كلمه الله عز وجل؛ فالعائد محذوف، وذلك مثل موسى، ومحمد صلى الله عليهما وسلم؛ وهذه الجملة استئنافية لبيان وجه من أوجه التفضيل.
قوله تعالى: ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ معطوف على ﴿فضلنا﴾، لكن فيه التفات من ضمير المتكلم إلى ضمير الغائب.
وقوله: ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ أي على بعض؛ فمحمد ﷺ له الوسيلة؛ وهي أعلى درجة في الجنة، ولا تكون إلا لعبد من عباد الله؛ قال النبي ﷺ: «وأرجو أن أكون أنا هو» (١)؛ وفي المعراج وجد النبي ﷺ إبراهيم في السماء السابعة؛ وموسى في السادسة؛ وهارون في الخامسة؛ وإدريس في الرابعة (٢)؛ وهكذا؛ وهذا من رفع الدرجات.
(١) أخرجه مسلم ص ٧٣٨، كتاب الصلاة، باب ٧: استحباب القول مثل قول المؤذن ...، حديث رقم ٨٤٩ [١١] ٣٨٤.
(٢) راجع البخاري ص ٢٦٠، كتاب بدء الخلق، باب ٦: ذكر الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم، حديث رقم ٣٢٠٧؛ ومسلمًا ص ٧٠٥، كتاب الإيمان، باب ٧٤: الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات، حديث رقم ٤١١ [٢٥٩] ١٦٢.