تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يشاء﴾؛ ولكن اعلم أن مشيئة الله تابعة لحكمته، كما قال الله تعالى: ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا * وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليمًا حكيمًا﴾ [الإنسان: ٢٩، ٣٠].

٨ - ومنها: أن الله عز وجل يدفع الناس بعضهم ببعض لتصلح الأرض، ومن عليها؛ لقوله تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾؛ وفساد الأرض يكون بالمعاصي، وترك الواجبات؛ لقوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ [الروم: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾ [الشورى: ٣٠].

٩ - ومنها: إثبات حكمة الله، حيث جعل الناس يدفع بعضهم بعضًا ليقوم دين الله، فدفعَ الكافرين بجهاد المؤمنين؛ لأنه لو جعل السلطة لقوم معينين لأفسدوا الأرض؛ لأنه لا معارض لهم؛ ولكن الله عز وجل يعارض هذا بهذا.

١٠ - ومنها: أن من الفساد في الأرض هدم بيوت العبادة؛ لقوله تعالى: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا﴾ [الحج: ٤٠]؛ وهذا تفسير لقوله تعالى هنا: ﴿لفسدت الأرض﴾؛ أو هو ذكر لنوع من الفساد.

١١ - ومنها: إثبات فضل الله تعالى على جميع الخلق؛ لقوله تعالى: ﴿ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾ حتى الكفار؛ لكن فضل الله على الكفار فضل في الدنيا فقط بإعطائهم ما به قوام أبدانهم؛ أما في الآخرة فيعاملهم بعدله بعذابهم في النار أبد

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٣٣