تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإحاطة بالخلق علمًا، وسمعًا، وبصرًا، وسلطانًا، وغير ذلك من معاني ربوبيته؛ والمعية التي أضافها الله إلى نفسه منها ما يقتضي التهديد؛ ومنها ما يقتضي التأييد؛ ومنها ما هو لبيان الإحاطة، والشمول؛ فمثال الذي يقتضي التأييد قوله تعالى: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ [النحل: ١٢٨]، وقوله تعالى لموسى، وهارون: ﴿إني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: ٤٦]، وقوله تعالى عن نبيه محمد ﷺ: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ [التوبة: ٤٠]؛ ومثال الذي يقتضي التهديد قوله تعالى: ﴿يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول﴾ [النساء: ١٠٨]؛ ومثال ما يقتضي الإحاطة قوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ [الحديد: ٤].

فإن قلت: ما الجمع بين إثبات المعية لله عز وجل، وإثبات العلوّ له؟.

فالجواب: أنه لا تناقض بينهما؛ إذ لا يلزم من كونه معنا أن يكون حالًاّ في الأمكنة التي نحن فيها؛ بل هو معنا وهو في السماء، كما نقول: القمر معنا، والقطب معنا، والثريا معنا، وما أشبه ذلك مع أنها في السماء.

٢١ - ومن فوائد الآية: الترغيب في الصبر؛ لقوله تعالى: ﴿والله مع الصابرين﴾؛ والصبر ثلاثة أنواع:

الأول: صبر على طاعة الله: بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة، فيقوم بها من غير ملل، ولا ضجر.

الثاني: الصبر عن محارم الله: بأن يحبس نفسه عما حرم الله عليه من قول، أو عمل.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٢٧