تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها» (١)؛ وموضع السوط مقدار متر تقريبًا.

قوله تعالى: ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾؛ هذه الجملة يقولون: إنها حالية؛ يعني: زينت لهم والحال أنهم يسخرون من الذين آمنوا؛ و﴿يسخرون﴾ يعني يجعلونهم محل سخرية، وازدراء، واحتقار؛ إما لِما يقومون به من الأعمال الصالحة؛ وإما لكونهم لم يؤتوا من الدنيا ما أوتي هؤلاء - على زعمهم -، كما قال تعالى: ﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون * وإذا مروا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين * وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون﴾ [المطففين: ٢٩ - ٣٢].

قوله تعالى: ﴿والذين اتقوا﴾ أي اتقوا ربهم عز وجل؛ و«التقوى» كثيرًا ما ترد في القرآن الكريم؛ وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، عن علم وبصيرة.

قوله تعالى: ﴿فوقهم يوم القيامة﴾ أي فوقهم مرتبة، ومنزلة؛ وهذا ما أعاضهم الله به، حيث كان أولئك الذين كفروا يسخرون بهم في الدنيا، فجعلهم الله فوقهم يوم القيامة؛ وهذا كقوله تعالى: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون * على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين: ٣٤، ٣٥].

قوله تعالى: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ أي يعطي من يشاء من فضله بغير محاسبة على ذلك؛ فهم يأخذون أجرهم يوم القيامة مجانًا؛ لأن العوض قد سبق؛ ويحتمل أن المعنى بغير تقدير - أي لا يقدَّر لهم ذلك -؛ بل يعطون ما تشتهيه أنفسهم، كما قال تبارك وتعالى: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم

(١) سبق تخريجه ١/ ٢٥٨.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٢