من رسول أرسل إلا أوتي ما على مثله يؤمن البشر؛ وحصول الآيات حكمة ظاهرة؛ لأنه لو خرج رجل من بيننا، وقال: أنا رسول الله إليكم: «افعلوا ما آمركم به، واتركوا ما أنهاكم عنه؛ وإلا فإن دماءكم وأموالكم حلال لي»؛ فإنه لا يطاع؛ ولكن من رحمة الله عز وجل، وحكمته أن جعل للرسل آيات حتى تقوم الحجة، ويستجيب الناس.
٢ - ومن فوائد الآية: ما في التابوت من الآيات العظيمة، حيث كان هذا التابوت مشتملًا على ما تركه آل موسى، وآل هارون من العلم، والحكمة من وجه؛ وكان أيضًا سكينة للقوم تسكن إليه نفوسهم، وقلوبهم، ويزدادون قوة في مطالبهم.
٣ - ومنها: أن للسكينة تأثيرًا على القلوب؛ لقوله تعالى: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾؛ وتأمل كيف أضافه إلى ربوبيته إشارة إلى أن في ذلك عناية خاصة لهؤلاء القوم؛ والسكينة إذا نزلت في القلب اطمأن الإنسان، وارتاح، وانشرح صدره لأوامر الشريعة، وقَبِلها قبولًا تامًا.
٤ - ومنها: إثبات الملائكة؛ لقوله تعالى: ﴿تحمله الملائكة﴾؛ وفي قوله تعالى: ﴿الملائكة﴾ دليل على أن التابوت كبير.
٥ - ومنها: أن الآيات إنما ينتفع بها المؤمن؛ لقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾.
٦ - ومنها: تأكيد الشيء بأدوات التأكيد، والتكرار؛ وهنا في هذه الآية اجتمع التكرار، والأدوات؛ فقوله تعالى: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾، ثم قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآية