تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبلغ في الإقناع، والتسليم من قوله: إني بعثت لكم.

٧ - ومنها: أن المعترض يذكر وجه اعتراضه لمخاطبه؛ لقولهم: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾.

٨ - ومنها: أن استفهام هؤلاء القوم يحتمل أن يكون المراد به الاعتراض؛ ويحتمل أن يراد به الاستكشاف، والبحث عن السبب بدون اعتراض: كيف كان ملكًا ونحن أحق بالملك منه، ولم يؤت سعة من المال؟ فإن كان الأول فإن حالهم تقتضي الذم؛ لأنهم كيف يعترضون وهم الذين طلبوا أن يبعث لهم ملكًا!!! وإن كان الثاني فلا اعتراض عليهم، ولا لوم عليهم.

٩ - ومنها: أن المجيب يختار ما يكون به الإقناع بادئًا بالأهم فالأهم؛ لقول نبيهم في جوابه: ﴿إن الله اصطفاه عليكم ...﴾ إلخ؛ فبدأ بذكر ما لا جدال فيه - وهو اصطفاء الله عليهم -؛ ثم ذكر بقية المؤهلات: وهي أن الله زاده بسطة في العلم، وتدبير الأمة، والحروب، وغير ذلك، وأن الله زاده بسطة في الجسم: ويشمل القوة، والطول ...؛ وأن الله عز وجل هو الذي يؤتي ملكه من يشاء، وفعله هذا لابد وأن يكون مقرونًا بالحكمة: فلولا أن الحكمة تقتضي أن يكون طالوت هو الملك ما أعطاه الله عز وجل الملك؛ وأن الله واسع عليم: فهو ذو الفضل الذي يمده إلى من يشاء من عباده؛ فله أن يتفضل على من يشاء؛ الله أعلم حيث يجعل رسالته؛ والله أعلم أيضًا حيث يجعل ولايته.

١٠ - ومن فوائد الآية: أن الملك تتوطد أركانه إذا كان للإنسان مزية في حسبه، أو نسبه، أو علمه، أو قوته؛ يؤخذ هذا

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢١٥