تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٠ - ومنها: أن من مبيحات القتال إخراج الإنسان من بلده، وأهله ليرفع ظلم الظالمين؛ لقولهم: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾؛ لكن لو كان إخراجهم بحق - كما فعل النبي ﷺ في بني النضير (١) - فلا حق لهم في المقاتلة، أو المطالبة - ولو أسلموا -؛ لأن الله أورث المسلمين أرضهم، وديارهم، وأموالهم؛ والأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين؛ قال الله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: ١٠٥].

١١ - ومن فوائد الآية: أن الإنسان قد يظن أنه يستطيع الصبر على ترك المحظور، أو القيام بالمأمور؛ فإذا ابتُلي نكص؛ لقوله تعالى: ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾ مع أنهم كانوا في الأول متشجعين على القتال.

١٢ - ومنها: الإشارة إلى قول النبي ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية؛ فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» (٢)، وقوله ﷺ: «من سمع بالدجال فلينأ عنه؛ فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات» (٣)؛

(١) راجع البخاري ص ٣٢٩، كتاب المغازي، باب ١٤: حديث بني النضير ...، حديث رقم ٤٠٢٨؛ ومسلمًا ص ٩٩١، كتاب الجهاد والسير، باب ٢٠: إجلاء اليهو من الحجاز، حديث رقم ٤٥٩٢ [٦٢] ١٧٦٦.

(٢) أخرجه البخاري ص ٢٣٨، كتاب الجهاد والسير، باب ١١٢: كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أو ل النهار أخر القتال حتى تزول الشمس، حديث رقم ٢٩٦٦، وأخرجه مسلم ص ٩٨٦، كتاب الجهاد والسير، باب ٦: كراهة تمني لقاء العدو ...، حديث رقم ٤٥٤٢ [٢٠] ١٧٤٢.

(٣) سبق تخريجه ٣/ ٦٠.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢١٠