تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرسول ﷺ - لم نشاهده؛ ويمكن أن نقول: إنها عديت بـ ﴿إلى﴾؛ وهي بمعنى النظر؛ لأن الإخبار بها جاء من عند الله؛ وما كان من عند الله فهو كالمرئي بالعين؛ بل أشد، وأبلغ.

والاستفهام هنا الظاهر أنه للتشويق - يعني يشوقنا أن ننظر إلى هذه القصة لنعتبر بها -؛ لأن التقرير إنما يكون في أمر كان معلومًا للمخاطب؛ فيُقَرَّر به، كقوله تعالى: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١]؛ وأما هذا فهو أمر ليس معلومًا للمخاطب إلا بعد أن يخبر به؛ فيكون هنا للتشويق، مثل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة﴾ [الصف: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ [الغاشية: ١]، وما أشبهها؛ أما لو كان يخاطب من كان عالمًا بها لقلنا: إن الاستفهام للتقرير.

قوله تعالى: ﴿الملأ من بني إسرائيل﴾ أي الأشراف منهم؛ ﴿من بعد موسى﴾: لما بين قبيلتهم ذكر زمنهم، وأنهم بعد موسى - وهو نبي الله موسى بن عمران ﷺ -؛ وهو أفضل أنبياء بني إسرائيل.

قوله تعالى: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾؛ «إذ» ظرف مبني على السكون في محل نصب؛ أي حين قالوا لنبي لهم؛ وفي «نبي» قراءتان: بالهمز، وبالياء المشددة؛ وسبق توجيههما؛ ومعنى النبوة.

إذا قال قائل: من هذا النبي؟ قلنا: إن الله سبحانه وتعالى أبهمه؛ ولو كان في معرفة اسمه فائدة لكان الله عز وجل يبيّن اسمه لنا؛ لكن ليس لنا في ذكر اسمه فائدة؛ المهم أنه نبي من الأنبياء.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٠٦