تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماله لله عز وجل على سبيل الإخلاص، وطيب النفس، والمال الحلال، ولا يتبع إنفاقه منًّا، ولا أذًى؛ لقوله تعالى: ﴿قرضًا حسنًا﴾؛ فالقرض الحسن هو ما وافق الشرع بأن يكون:

أولًا: خالصًا لله؛ فإن كان رياءً وسمعة، فليس قرضًا حسنًا؛ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» (١).

ثانيًا: من مال حلال؛ فإن كان من مال حرام فليس بقرض حسن؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

ثالثًا: نفسه طيبة به؛ لا متكرهًا، ولا معتقدًا أنه غُرْم وضريبة، كما يظن بعض الناس أن الزكاة ضريبة - حتى إن بعض الكُتّاب يعبرون بقولهم: ضريبة الزكاة - والعياذ بالله.

رابعًا: أن يكون في محله؛ بأن يتصدق على فقير، أو مسكين، أو في مصالح عامة؛ أما لو أنفقها فيما يغضب الله فإن ذلك ليس قرضًا حسنًا.

خامسًا: أن لا يتبع ما أنفق منًّا ولا أذًى؛ فإن أتبعه بذلك بطل ثوابه، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة: ٢٦٤].

٤ - ومن فوائد الآية: أن فضل الله وعطاءه واسع؛ وأن جزاءه للمحسن جزاء فضل؛ لقوله تعالى: ﴿فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ مع أن أصل توفيقه للعمل الصالح فضل منه؛ لقول النبي ﷺ لفقراء الأنصار حين ذكروا له فضل الأغنياء عليهم في

(١) سبق تخريجه ١/ ٩١.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ٢٠٣