تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتاب، والسنة؛ وهو أبلغ من قولك: «احفظ كذا»؛ بدليل أنك لو أعطيتني وديعة، وقلت: «حافظ عليها»، أو قلت: «هذه وديعة احفظها» لكان الأول أبلغ؛ فلهذا جاءت في الآية: ﴿حافظوا على الصلوات﴾؛ و﴿الصلوات﴾ جمع صلاة؛ وهي في اللغة: الدعاء؛ وفي الشرع العبادة المعروفة.

قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ أي الفضلى؛ وهي صلاة العصر، كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ (١)؛ ولا عبرة بما خالفه؛ لأن النبي ﷺ أعلم الناس بمراد الله؛ وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤].

قوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾: هذا أمر بالقيام؛ ولا إشكال فيه؛ وهل المراد بالقيام هنا المكث على الشيء، أو القيام على القدمين؟ هو المعنيان جميعًا؛ واللام في قوله تعالى: ﴿لله﴾ للإخلاص.

قوله تعالى: ﴿قانتين﴾ حال من الواو في ﴿قوموا﴾ أي حال كونكم قانتين؛ و«القنوت» يطلق على عدة معانٍ؛ منها: دوام العبادة، والطاعة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين﴾ [التحريم: ١٢]؛ ويطلق «القنوت» على «الخشوع» - وهو السكوت تعظيمًا لمن قنت له؛ وعليه

(١) راجع البخاري ص ٥٣٧، كتاب الدعوات، باب ٥٨: الدعاء على المشركين، حديث رقم ٦٣٩٦؛ ومسلمًا ص ٧٧٥، كتاب المساجد، باب ٣٦: الدليل لمن قال: "الصلاة الوسطى" هي صلاة العصر، حديث رقم ١٤٢٥ [٢٠٥] ٦٢٧.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ١٧٨