فأتموا» (١)؛ وتارة يكون من باب الكمال، كما في هذه الآية: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فإن أرادا فصالًا عن تراض منهما ...﴾ إلخ؛ ولو كان الإتمام إتمام واجب لم يكن فيه خيار؛ فإن قيل: هل تجوز الزيادة على الحولين؟
فالجواب: أنه ينظر في حال الطفل إن بقي محتاجًا إلى اللبن زيد بقدره؛ وإن لم يكن محتاجًا فقد انتهت مدة رضاعته؛ وقوله تعالى: ﴿الرضاعة﴾ هي اسم مصدر بمعنى الإرضاع الذي يحتاجه الطفل.
٧ - ومن فوائد الآية: الرد على الجبرية في قوله تعالى: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾؛ والجبرية يسلبون الإنسان إرادته، وقدرته، واختياره، ويقولون: «الإنسان ليس له إرادة، ولا قدرة؛ إنما هو مجبر على عمله»؛ فلا يرون فرقًا بين الذي يتحرك ارتعاشًا، والذي يتحرك اختيارًا.
٨ - ومنها: أن الولد هبة للوالد؛ لقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له﴾؛ فبعض العلماء استنبط أن هذه الآية تدل على أن الوالد موهوب له؛ وعلى كل حال هذا شبيه بقول النبي ﷺ: «أنت ومالك لأبيك» (٢).
(١) أخرجه البخاري ص ٥١: كتاب الأذان، باب ٢٠: قول الرجل فاتتنا الصلاة، حديث رقم ٦٣٥، وأخرجه مسلم ص ٧٧١، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ٢٨: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة ...، حديث رقم ١٣٥٩ [١٥١] ٦٠٢.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٠٤، حديث رقم ٦٩٠٢، وأخرجه ابن ماجة ص ٢٦١٤، كتاب التجارات، باب ٦٤، ما للوالد من مال ولده، حديث رقم ٢٢٩١.