تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن هذا لا بأس به؛ ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يسألون الرسول ﷺ عن حكمة بعض الأشياء، كما في ... قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: ١٨٩]؛ والسؤال على هذا الوجه من باب طلب العلم الذي يزداد به المؤمن إيمانًا، وعلمًا؛ وأما السؤال عن الحكمة بحيث لا يستسلم الإنسان للحكم، ولا ينقاد إلا بمعرفتها فهذا ضلال، واستكبار عن الحق، واتباع للهوى، وجعل الشريعة تابعة لا متبوعة.

٢١ - ومن فوائد الآية: أن ما جاء في كتاب الله موعظة يتعظ بها العبد؛ و«الاتعاظ» معناه أن الإنسان يجتنب ما فيه مضرة إلى ما فيه منفعة؛ يقال: وعظته فاتعظ - أي انتفع، وترك ما فيه مضرته إلى ما فيه مصلحته؛ لقوله تعالى: ﴿يعظكم به﴾ [البقرة: ٢٣١].

٢٢ - ومنها: ثبوت رحمة الله عز وجل، وأن الله تعالى ذو رحمة واسعة؛ لقوله تعالى: ﴿وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به﴾؛ فرحمة الله تعرف بآثارها.

٢٣ - ومنها: وجوب التقوى؛ لقوله تعالى: ﴿واتقوا الله﴾.

٢٤ - ومنها: عموم علم الله لكل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿أن الله بكل شيء عليم﴾.

٢٥ - ومنها: تحذير المرء من المخالفة؛ لأنه إذا علم أن الله بكل شيء عليم حذر من مخالفته؛ ولهذا أعقبها بعد الأمر بالتقوى، وقال تعالى: ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم﴾.

٢٦ - ومنها: الرد على غلاة القدرية الذين يقولون: إن الله

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ١٣٤