تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«تراجعا» أي راجعا العقد، أو ألغياه؛ فالمراد بالمراجعة في حديث ابن عمر إلغاء الطلاق على القول الصحيح - وإن كان الجمهور على أنها مراجعة مطلقة حسب اصطلاح الفقهاء -.

٦ - ومن فوائد الآية: أنه لا يجوز أن يتراجع الزوجان حتى يغلب على ظنهما أن يقيما حدود الله؛ أي أن يقوم كل منهما بمعاشرة الآخر بما يجب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾ وجه ذلك: أنهما إذا تراجعا بغير هذا الشرط صار هذا العقد عبئًا، وعناءً، وتعبًا، وخسارة مالية؛ لأنهما لا يضمنان أن يرجعا إلى الحال الأولى.

٧ - ومنها: الاكتفاء بالظن في الأمور المستقبلة؛ لأن طلب اليقين في المستقبل من باب التكليف بما لا يطاق؛ لقوله تعالى: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾؛ وقد قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فقال: «قد فعلت» (١).

ويتفرع على هذه الفائدة فائدة مهمة: وهي إذا حلف الإنسان على المستقبل بناءً على غلبة الظن، فتبين بخلافه فلا كفارة فيه؛ لأنه يحلف على ما في نفسه، وعلى ظنه؛ وهذا القول هو الراجح؛ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

٨ - ومن فوائد الآية: عناية الله سبحانه وتعالى بعباده في بيان ما يجب عليهم في عبادتهم، وفي معاملة بعضهم لبعض حتى لا تحصل الفوضى المؤدية إلى النزاع الذي قد يصل إلى القتال.

(١) أخرجه مسلم ص ٦٩٩، كتاب الإيمان، باب ٥٧، بيان تجاوز الله تعالى عن حديث النفس ...، حديث رقم ٣٣٠ [٢٠٠] ١٢٦.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ١١٩