تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدلتم؛ وقال آخرون: أي ملتم؛ والمعنى متقارب؛ لأن العادل عن الشيء زال عنه.

قوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءتكم البينات﴾؛ ﴿البينات﴾ صفة لموصوف محذوف - أي الآيات البينات -؛ وسمى الله ذلك زللًا؛ لأن في الميل، والعدول عن الحق هلكة، مثل لو زلّ الإنسان، وسقط في بئر مثلًا.

قوله تعالى: ﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾: هذا جواب الشرط؛ والمراد بالعلم أن نحذر ممن له العزة.

وذكر أهل العلم أن «العزيز» له ثلاثة معانٍ: عزة قدْر؛ وعزة قهر؛ وعزة امتناع؛ فعزة القدر - أي أنه عز وجل عظيم القدر -؛ لقوله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة ...﴾ [الزمر: ٦٧] الآية؛ أما عزة القهر فمعناها الغلبة - أي أنه سبحانه وتعالى غالب لا يغلبه شيء -؛ وهذا أظهر معانيها؛ وأما عزة الامتناع فمعناها أنه يمتنع أن يناله السوء - مأخوذ من قولهم: «أرض عزاز» أي قوية صلبة لا تؤثر فيها الأقدام -؛ وأما «الحكيم» أي ذو الحكم، والحكمة.

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: الوعيد على من زلّ بعد قيام الحجة عليه؛ لقوله تعالى: ﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات﴾؛ فإن قيل: من أين يأتي الوعيد؟ قلنا: من قوله تعالى: ﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾؛ لأن من معاني «العزة» الغلبة، والقهر؛ و«الحكمة»: تنزيل الشيء في مواضعه؛ فإذا كان هناك غلبة وحكمة، فالمعنى: أنه سينزِّل بكم ما تتبين به عزته؛ لأن هذا هو مقتضى حكمته.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٣ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٣ · ص ١٠