تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ما ضل صاحبكم﴾ [النجم: ٥٣]، حيث أضافه إليهم؛ يعني: صاحبكم ــ الذي تعرفونه، وتعرفون رجاحة عقله، وتعرفون أمانته ــ ما ضل، وما غوى.

٣ ــ ومنها: أن الرسول ﷺ جعل الله سبحانه وتعالى فيه من الخير أنه يتلو الآيات، ويعلم الكتاب، ويعلم الحكمة؛ لقوله تعالى: ﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾.

٤ ــ ومنها: أن رسالة النبي ﷺ تتضمن ذكر آيات الله الكونية، والشرعية، وتتضمن تعليم الكتاب تلاوةً، ومعنًى، وتتضمن أيضًا الحكمة ــ وهي معرفة أسرار الشريعة، وتتضمن تزكية الخلق؛ لقوله تعالى: ﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم﴾.

٥ ــ ومنها: أن ما جاء به النبي ﷺ يزكي الأخلاق، ويطهرها من كل رذيلة، كما قال ﷺ «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (١)؛ وهكذا كانت شريعة الرسول ﷺ: تنمية للأخلاق الفاضلة، وتطهيرًا من كل رذيلة؛ فهو يأمر بالبر، ويأمر بالمعروف، ويأمر بالإحسان، ويأمر بالصلة، ويأمر بالصدق، ويأمر بكل خير؛ كل ما فيه خير للإنسان في دينه ودنياه فإن الإسلام يأمر به ــ وهذه تزكية ــ؛ وينهى عن ضد ذلك؛ ينهى عن الإثم، والقطيعة، والعدوان، والعقوق، والكذب، والغش، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق ــ وهذه أيضًا تزكية ــ.

(١) أخرجه أحمد ج ٢/ ٣٨١، حديث رقم ٨٩٣٩، وأخرجه الحاكم في مستدركه ٢/ ٦١٣، وقال حديث صحيح على شرط مسلم؛ وأقره الذهبي، وقال ابن عبد البر: وهذا حديث مدني صحيح (التمهيد ٢٤/ ٣٣٤).

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرةج ٢ · ص ٦٧